عبد الوهاب الشعراني

94

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

عبد اللّه بن سلام : إنّها ليست ساعة صلاة ؟ قال بلى ، إنّ العبد إذا صلّى ثمّ جلس لم يحبسه إلّا الصّلاة فهو في صلاة » . وفي رواية للإمام أحمد مرفوعا : « بعد ذكر يوم الجمعة ، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا اللّه فيها استجيب له » . وروى الأصبهاني مرفوعا : « السّاعة الّتي يستجاب فيها الدّعاء يوم الجمعة آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشّمس ، أغفل ما يكون النّاس » . قال الإمام أحمد : وأكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر ، وقال : وترجى بعد الزوال . وقال ابن المنذر : روينا عن أبي هريرة أنه قال : هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس . وقال الحسن البصري وأبو العالية : هي عند زوال الشمس . وعن عائشة أنها من حين يؤذن المؤذن لصلاة الجمعة . وفي رواية عن الحسن ، أنه قال : هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ . وقال أبو بردة : هي الساعة التي اختار اللّه فيها الصلاة . وبالجملة فالأقوال في ذلك كثيرة ولا يعرف الساعة حقيقة إلا أهل الكشف ، واللّه تعالى أعلم . [ غسل الجمعة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على غسل الجمعة صيفا وشتاء ، ولا نتركه إلا لعذر شرعي ، وفي ذلك من الأسرار ما لا يذكر إلا مشافهة . وكان الإمام الشافعي يقول : ما تركت غسل الجمعة في شتاء ولا صيف ، ولا سفر ولا حضر ، وهذا العهد يخل به كثير من الناس ، حتى بعض الفقراء وطلبة العلم ، فتراهم يتساهلون به ويستثقلونه إما كسلا أو لعدم سماحة نفوسهم بفلوس الحمام . ومن الحكمة الظاهرة في الغسل انتعاش الأعضاء بالماء حتى يصير بدنه كله حيا فيناجي اللّه بكل عضو فيه ، ولذلك أمرنا الشارع بالغسل قبل الذهاب إلى الجمعة لنصلي على أثر الغسل ، ولو أمرنا بالغسل أول ليلة الجمعة ربما تخلل ذلك معصية أو غفلة فيموت البدن ، وإذا مات فما بقي يناجي ربه ويتضرع إليه على الوجه المطلوب من العبد ، فتأمل ، ذلك ، واللّه تعالى أعلم . وروى الطبراني وغيره مرفوعا : « من اغتسل يوم الجمعة كفّرت عنه ذنوبه وخطاياه » . وفي رواية للطبراني مرفوعا ورواته ثقات : « إنّ الغسل يوم الجمعة ليسلّ الخطايا من